يحيى عبابنة
209
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
الاستثناء بالاستثناء العرفي ، قال أبو البقاء الكفوي « 50 » : ( الاستثناء في اللغة المنع والصّرف ، فينتظم الوضعيّ الذي هو ما يكون بأداته ، والعرفيّ الذي هو بمشيئة اللّه تعالى . ) وإذا أخذنا بنص أبي البقاء الذي يقول إنّ الاستثناء هو إيراد لفظ يقتضي رفع ما يوجبه عموم اللفظ أو رفع ما يوجبه اللفظ « 51 » ، فإنّنا يمكن أن نحمل جميع الأنماط اللغويّة على أنها استثناء ، فعندما نقول : خالد جميل ، فقد أكدنا صفة الجمال له واستثنينا صفة القبح عنه . أدوات الاستثناء : وقد عقد لها باب مستقل في فصل « حروف المعاني » ، وسيرد إن شاء اللّه في موضعه . 2 . النّداء أ . لمحة عن أسلوب النّداء : عدّ البصريّون النّداء فرعا على المفعول به ، والسبب في أنني لم أدرجه بين المنصوبات أنّ المنادى لا يكون نصبا على كلّ حال ، ولكنّه يكون كذلك مرة ، ويكون مبنيّا على الضم مرة أخرى ، بل لقد عدّه سيبويه رفعا على ما سنرى ، بيد أنّ المرء يستطيع أن يلتمس العذر للبصريّين في موقفهم هذا في أنّ حركة البناء إنما تدخل في بنية الكلمة ، ولا علاقة لها بالعامل والعمل ، فلا يؤثر فيها عامل ما . كما أنّ المعنى الذي يمكن أن نقدّره للمنادى يظهره مفعولا به ، لا محالة . على أنّ هذا التقدير يحوّل الجملة من النّداء الذي هو إنشاء لا ريب في ذلك ولا خلاف إلى جملة خبريّة عاديّة ، والنداء بالتأكيد ليس بخبر « 52 » وثمة نقطة مهمّة في أسلوب النّداء تستوقف الباحثين ، وهي أنّ التقدير ، وأعني تقدير عامل ينصب المنادى هو أدعو أو أنادي ، يقتضي بالضرورة أن يكون نمط النّداء جملة تامّة ، والحقيقة التي يدّركها الباحثون أنّ نمط النّداء لا يفيد معنى متكاملا إلّا بوجود الجواب أو المقصود من النداء ، فعندما نقول : يا خالد ، فإنه يبقى في النفس شيء ، حتى إذا قلنا : أقبل ، اكتمل المعنى ، وحسن السكوت على العبارة .
--> ( 50 ) الكليات 1 / 134 . ( 51 ) الكليات 1 / 134 . ( 52 ) هذا كلام أبي سعيد السيرافي ، وابن جني انظر الكتاب 2 / 182 الحاشية ، والخصائص 1 / 186 .